Sunday, July 5, 2015

دائرة



تضعني الحياة في مواجهة عصيبة هذه الأيام مع نفسي
تعرّيني أمامي بقسوة، تجلدني بكلامي الذي يصبح فجأة في غير موضعه، تتجاذبني المواقف والأشياء
ترجم صدري ببشاعة
أهوي بقوة تخلع أحشائي من مكانها ثم أطفو ثم أتوازن ثم أعود لأهوي
لأول مرة أشعر بالشك تجاه حكمي على الناس والأشياء والمواقف بهذا الشكل
بالحيرة، بالتأنيب، بالحزن
ثم بالرضا واليقين والتصميم ثم بالحيرة وهكذا
لا بأس .. كل الأشياء ستنتهي كما أحب
لابد لها أن تفعل

آمين
19:45

Saturday, June 27, 2015

:)



لطقوس الصباح في داخلي نفسٌ طويل للغاية، للساعات التي يمكن أن أقضيها على فراشي كل صباح دون ملل، أتقلب فيها بين أحلام اليقظة وبقايا أحلام المنام، والأخبار الجديدة التي أقرأ على صفحة هاتفي، لكن نفسي الطويل هذا على ما يبدو ليس قويًا جدًا كما كنت أظن، وليس محصنًا بما يكفي أيضًا ..
اليوم خطفتني من النوم مكالمة طويلة، ثقيلة، كصخرةٍ تزن ملايين الأطنان تجثم على صدري الآن وتئد أنفاسي لحظة ولادتها، حديثٌ يقذفني في قلب الدوامة من جديد، تتلاطم على روحي من جديد كل الأسئلة، ولأنني أعرف أغلب الإجابات، ترتدي الحيرة ثوبًا جديدًا، أكثر مرارة
ثوبًا أسود كأثواب الحداد
حتى الحيرة تبدو أكثر إنسانيةً اليوم من كثير ممن أعرف
ما أبشع كل ما يحدث باسم الحب
وما أغرب إيماني الوثيق به رغم بشاعة كل ما يحدث
يعرف الحب كيف يصقل هذا الإيمان، كيف يشذبه، وكيف يسلخ عنه كل يوم قشرةً جديدةً كانت تتعلق به دون وجه حق، لا يبالي كثيرًا بأثر هذه العملية على قلبي، وعلى روحي، يعرف أن الوصول لذات الحب الخالصة من كل هذا الزيف القبيح تشفع له كل شيء
ما أبعد اليوم عن الأمس
ما أبعده!
وما أكفره أيضًا
لم يكن هذا صباحًا مدللًا، لا أحب أن أدعوه صباحًا قاسيًا، لكنه كان صارمًا جدًا، حازمًا، ثقيلًا بعض الشيء
أشعر ببعض الحزن .. بتلك الرغبة التي أعرفها في البكاء دون أن أبكي، بالطفلة في داخلي تركض في كل الأنحاء تبحث عن متنفس ولا تجد فتجلس على الأرض تكوم ركبتيها على صدرها وتدفن وجهها وتغيب!
لكن لست غاضبةً أبدًا، كان ينبغي لصباحٍ كهذا أن يأتي
ولمجيئه لابد أن أمتن :)
11:46

Friday, June 26, 2015

!

ما أكثر أخطائي الإملائية هنا !!

لعبٌ ولهو



حتى وقد كبرنا
فنحن لا نزال نلعب، كل الألعاب التي تخيلناها ونحن صغار، ومثلناها بالعرائس والصور، نمارسها الآن على نطاق أكبر
لكن عوضًا عن أن تكبر المتعة أيضًا، صرنا نطرز كل لعبة منها بالخوف والشك والتردد، نستميت من أجل الفوز، لأجل الفوز، ننتقل من لعبة لأخرى دون أن نكملها، وأحيانًا دون أن نلعبها حقًا، نتجاهل اللاعبين الآخرين، أو نغشهم لننتصر عليهم، نوقعهم أرضًا، نسرق طعامهم وأشيائهم، بعنفٍ أكبر وأقسى
نلعب الأدوار التي كنا نمثلها ونحن صغار، وأدوار أخرى جديدة بتفاصيل أعمق، أجمل أحيانًا وأبشع أحيانًا أخرى،
أما أنا، فلا زلت كما أنا، أحب اللعب وحيدة في أكثر الأحيان، أحب أن أعطي عيوني بعض المساعدة لترى أشياء أكثر وأجمل وأكثر دهشة وسحرًا، في كل يوم، تغدو اللعبة أجمل وأكثر متعة، إنني أستطيع أن ألمس الآن وأشعر بكل ما تخيلته وأنا أقصر قامة من الآن، كل ما يتجلى لي، يمنحني الفرصة لأرسم غيره أجمل منه
لا أحب ألعاب الآخرين كثيرًا، لا أحب الغش، ولا أحب العنف، ولا أحب البؤس أيضًا
أتمنى لو بإمكاني أن أصنع ملعبًا جديدًا شاسعًا لكل أولئك المحرومين منه، أن يكبر غدائي ليكفينا جميعًا، أن نصنع ثُقبًا في صدور اللاعبين المتنمرين نمرر منه الحب إليهم
لا يبدو من العادل أبدًا أن يكون طبيعيًا أن لا نحصل جميعًا على حق اللعب نفسه، أو أن نحصل عليه ثم يُسلب منا
أشياء كثيرة لا تبدو عادلة، مذ كنا صغارًا، لكنها الآن كبرت أكثر، ولم يعد يمنعها سلطة المعلمات أو حضن الأمهات، لم أعد أستطيع التظاهر أكثر بأنها لا تحدث، ولا أستطيع أيضًا أن أطرد الحزن عليها من قلبي بالبكاء
ربما نحن نكبر، ونغدو أطول وأثقل، لنتمكن من استيعاب هذا العالم دون أن يفتك بنا
لكنها خرافة لا أكثر، حتى عندما لا أريد أن أكتب حروفًا معتمة، لا أستطيع، لكنني أيضًا أؤمن بأن هناك من الحب ما يكفي لنعيش يومًا آخر، ونلعب لعبةً أخرى
17:09
يورك

اسطنبول








السبت 20 يونيو 2015
هذا هو اليوم الثالث لي هنا في اسطنبول، والثاني بعد المؤتمر غريب الأطوار، تبدو المدينة هذه المرة أكثر غرابة، أكثر انفعالًا، نسيجًا صاخبًا عشوائيًا، سربًا من الطير في رقصة لا مألوفة – بالنسبة لي على الأقل- نظرات الناس في الشارع تتباين حتى أعود غير قادرة على وضعها ضمن وصف واحد أو اثنين .. ملامحهم الغاضبة أبدًا، الساخطة، الثائرة بالنظرات وحدة الصوت، ملابسهم التي تغدو مسنّة فجأة عليهم مهما أغدقوا عليها من الألوان.. حتى بيوتهم هنا ملونة، ألونًا كثيرة لكنها مكومة على بعضها بنفاد صبر، تحتار الشوارع بينها، فتصعد وتنحدر وتتلوى، تصعد بالصخر وتنزل بأشياء أخرى، يوجد بحرٌ بعيد لكنه أفقر من أن يكون له رمل أبيض، لكنه غاية في السحر، - أيضًا لولا السياج الذي يلفه حول وجهه حجابًا.. السماء كأمزجة البشر، تبدل وجهها ألفَ ألفَ مرة، تبكي وتضحك.. أو فقط تنشر الغمام دون غضبٍ واضح لكن أيضًا دون بهجة، كما أكون وسط الجموع غالبًا!
وعندما لم تكتف المدينة بكل هذا، أتت بكيسٍ كبير مملوء بالقطط ونثرته من السماء للأرض فانتثرت!
قططٌ وكلاب لم أر بعددها هذا شيئًا من قبل، لعل القطط هنا كالأشجار، بُعثت لتمنح هذا المكان بعض توازن ..
إذ مهما التهبت الأرض، تمتد الجذوع بالأوراق المطمئنة للسماء، تصلي برقصها الوديع، بحفيفها المنسجم، بخضرتها الجميلة المحددة بالبياض.. هذه الأشجار، هي روح الأرض!

Tuesday, May 26, 2015

تمييز



في المدرسة والجامعة، التقيت فتياتٍ كثيراتٍ جدًا من خلفيات ثقافية مختلفة، يختلفن اختلافًا شاسعًا عمّا اعتدت عليه في عالمي الصغير المحدود بعائلتي وبيوت الجيران القليلة، كنت أستمع لأحاديثهن فأعجب، نغم الكلام ومصطلحاتهن الغريبة، ملامح الوجه، اختلاف أحجام الكفوف والأصابع وحركاتها، كلها كانت عوالم جديدة، في بعض الأحيان أو في أغلبها، لم أكن أفهم كيف يقدم انسان على التفكير بطريقةٍ معينة لا أراها منطقية جدًا بالنسبة لي.. ثم قررت أن أفعل شيئًا
كنت اذا صادفتُ إحداهن، أخذت نفسًا وشعرتُ بنفسي أتقمص ملامحها، وكأنني أرتديها قناعًا بيني وبين نفسي، فأشعر فجأة بانكماش في دماغي، وأستطيع – أو هكذا يُخيّل إلي- أن أفهم طريقة تفكيرها، في أحيان كثيرة كان هذا يجدي نفعًا وأستطيع بعدها التفاهم مع كثيرين، أو جعلهم يميلون إلى اعتباري شخصًا متفهمًا، يلجأون إليه، وبقيتُ على حالي هذا سنوات طويلة، الآن لم أعد أقوم بحيلتي الغريبة الأطوار هذه كثيرًا، أتذكرها فقط بابتسامة، لكنني أصدقها أيضًا
تذكرتها اليوم وأنا أفكر في أشخاص التقيتهم بعد مرحلة الجامعة الأولى، أكثر اختلافًا وغرابة، هذا العالم يتسع أسرع من قدرتي على المواكبة والاستيعاب، لكنني أحاول، المهم، أنني تذكرت تقمصي لملامح الآخرين الذين لا أفهمهم، اليوم لا أفعل هذا، فمجرد أن أراهم، تخطر في ذهني صورة، أو أرى مشهدًا، وكأن دماغي طوّر لنفسه طريقته الخاصة في الفهم والتمييز، أرى بعض الناس يتخبطون بين أنفسهم وآخرين حولهم، يتخبطون بين ألف ألف طريق، ثم إذا تعبوا، قرروا أن يريحوا أنفسهم، وأن يشتروا قالبًا سهلًا مُباركًا، ثم يصيرونه دون عناء، أو يصيرهم هو، يصبحون شيئًا واحدًا، أنا لا أميل لهؤلاء كثيرًا، منشوراتهم تطفو على صفحاتي كبقايا الطعام والخردوات على صفحة النهر أو البحر، شيءٌ مستهلك، ملوث، وضار! حتى لو لم يسببوا ضررًا حقيقيًا لي ساعتها
آخرون رغم التنوع الشاسع في أراواحهم، يتمسكون بخيطٍ واحد، بعصبيّة تزعجني أيضًا، ينصرونه دون غيره، يفقأون أعينهم بأصابعهم عما سواه، ويدافعون عنه حتى الموت، يكتبون الكتب والروايات ويقيمون الأمسيات، يمجدون وجهًا واحدًا، هؤلاء أيضًا لا أميل لهم، لا أقول أن أيًا من هؤلاء البشر على خطأ، لربما كنت أنا على خطأ، لكن من حيث أنا الآن، وكلما قرأت لهم أو صادفت غضبهم وحماستهم، أشعر بشيء ثقيل يسقط على صدري،
بعضهم يحاول مرة أن يرتدي قالبًا ، ومرة أن يمسك خيوط الآخرين معهم، أو ينزوي لنفسه يبحث عن خيطٍ خاص، مشتتون كلما رأيتهم شعرت بصداعٍ يذكرني بالتشتت الباقي في ناحيةٍ قصية من صدري ككومة متشابكة من الخيوط
الآن، لم أعد أضع وجوههم على وجهي، لكن يكفي أن أرى صورهم، أو أن أقرأ لهم، لتطفو مشاعري بالغثيان أو أشعر بالصداع أو بثقلٍ على صدري، أحيانًا وعلى العكس، يزهر ياسمينٌ جميل على رأسي وعيني وقلبي!
أحاول دائمًا أن أتقبل أن العالم لم يعد صغيرًا محصورًا بخيالي وعائلتي والجيران الذين ما عادوا جيراني!
وأنه واسعٌ ممتد، ومتنوع، أكثر تنوعًا من خيالاتي وجنوني
دون أن أرفض أيضًا فلسفة دماغي وسعيه الدائم لإيجاد طرقه الخاصة في تمييزهم وتصنيفهم ورسمهم
وبين هذا وهذا، أظن أنني أكون
14:15
26 مايو 15
يورك