Monday, September 20, 2010

عودة

رائحة السمك المقلي تتسلل جماعات من النافذة المفتوحة للتهوية ، أغلقها وأدير جهاز التكييف

أعيد غرفتي للمستوى المعقول من الفوضى ، لا تزال حقائبي متراكمة بحاجياتها حتى إشعار آخر وفي ركن بعيد صفان عموديان من كتب وأوراق وصناديق تتجمع في أماكن أخرى

أغسل بعض قطع اللابس ، أرتب هنا وهناك وأجلس على الكرسي الطويل أكتب !

الشمس عن يميني وألسنة التكييف الباردة تغزو شمالي كله .. لا أحبها ، قضيت زمناً جميلاً بعيداً عنها لكن لا طاقة لي دونها هنا ، الحر شديد !

عدت منذ أسبوعين تقريباً .. يبدو كل شيء في غير مكانه وفي كل مكان ..

أشعر بكثير من التيه بعد مرحلةٍ قاسية من الاحباط والصدمات ، لم أكن أعلم أن عاماً واحداً يمكن أن يفعل كل هذا !

لكنني أعود تدريجياً لسلامي الداخلي الجميل وعالمي الهادئ ، وبدأت فعلاً في خلق جسور جديدة مع الأشياء والأماكن والأشخاص "نوعاً ما"

سعيدةٌ بتواجدي بين من أحب .. الأطفال في كل مكان ، كما زرت صديقتي بدرية مؤخراً .. لدي متسع للقراءة والحلم والكثير من الأطباق اللذيذة !

بدأت هذا الاسبوع السعي لإنهاء اجراءات عودتي وبدء العمل لكن كل شيء يمضي بطيئاً للغاية ومشوار يومٍ كامل وساعات طويلة تذهب كلها لتوقيع واحد أو إجراء تافه

الدشاديش البيضاء في كل مكان ، أحيانا أكون الفتاة الوحيدة ، وحتى عندما لا أكون فلا شيء سيرحمني من حرب النظرات والإيحاء بجرمٍ أفعله ولا أدريه

كدرني موقف اليوم، دخلت وصاحبتي مبنى الوزارة وفي يدينا مشروب بارد، ذهبت هي لسؤال شاب في زيٍ للأمن عن موقع القسم المطلوب ، فضحك بسخريةٍ يسأل: لو أن معكم شطائرَ بالمرة! لكان أفضل!

نظرنا لبعضنا بتعجب ، فأشار للمشروب ، سألته ان كان هذا ممنوعا هنا ، فقال: لا ! ، ثم دلنا على مكان القسم .. مشينا فنادانا وقال : أحضرا المشروب وضعاه على الطاولة !!

دهشت فسألته: قلت لتوك أنه ليس ممنوعاً!

- لكنه ممنوع!

- طيب قل ذلك من البداية في المرة القادمة!

تركنا له العصير وذهبنا للقسم الذي لم يكن ما أردنا أصلاً !

متى يتعلم شبابنا أن ينظر إلينا ككائنات بشرية تشبهه!

لكنني سرعان ما نسيت ، انشغلت بخططي الكثيرة وبخيالاتي الأكثر . . تشدني ذكرياتي في معظم الأحيان وتعود بي إلى ليدز ، خضرتها وشعبها وطرقاتها خدماتها الميسرة

لكن صورة النخيل وصفرة الأرض سرعان ما تعيدني لها ، أتذكر أحلامي بالهجرة ، لوطن بعيد لا يرتدي قيمه بالمقلوب ولا يعكس تعاليمه ، أو على الأقل يترك الآخر في شأنه!

لمكان لا نبدأ فيه من الصفر ، ولا نحتاج لحرث الصخر فيه لغرس أحلامنا ، وطن يقدم لنا تربته الخصبة في إصيص من ثقة .. لكن هذه الأرض الصخرية العنيدة أرضي رغم كل شيء

لا أريد ترك أحلامي الكبيرة على الرف حتى إشعار آخر .. ولا أستطيع إغماض عيني عن مسؤوليتي هنا ، وبين هذا وذاك ، تولد أفكاري وتموت !

12:34

20 سبتمبر 2010

مسقط

Thursday, July 29, 2010

:) - 2


وحطموا كل أشيائي الحبيباتِ!
خانتك عيناك

Wednesday, July 21, 2010

:)

وحطموا كل أشيائي الحبيباتِ

Monday, July 19, 2010

ثرثرة وقطار

ينحدر المزيد من الظلام إلى الأرض من قلب السماء البعيد

ولا أبالي كثيراً .. ففي ناحية كبيرة مني أتسكع لا زلت بين الصناديق الكثيرة التي حشرتها رواية بريدا في رأسي

أفكر في توأم الروح .. وحوار خيالي جرى صباحاً يرافقني ، وكيف أننا قد نلتقيهم وقد لا نفعل أغلب الأحيان

ربما ماتوا الآن ، ربما نموت نحن قبل أن نلقاهم . . وقد نفعل أحياءً ولا نعلم .. أو لا يكون الوقت مناسباً .. لكن يكفي الإيمان مجرد الإيمان بوجودهم

يلزم الإيمان بعض التضحية ليمدنا بعمر جميل من الأسباب التي نستيقظ لأجلها صباحاً

يذكرني الحوار الخيالي أيضاً بشيء قالته لي نفسي الأخرى وهي تتحدث ( ولا أدري لماذا لا تقوله لي نفسي حين تكون أنا ولا تكون غيرها ! )

أخبرتني أننا نختار أن نعطل دماغنا ، وأننا لابد تمر علينا أحيان ، قد تتباعد أو تتكاثف أكثر من مرة حتى في اليوم الواحد ، حين يكون بيدنا ان نختار أن نعطل جزءً من دماغنا

أن نغمض حواسنا ونسير مخدرين هائمين .. ونفعل ذلك دون تردد وكأنه عادة ألفناها دون ان نلتفت!

لكن نفسي لم تخبرني ان كان هذا صواباً أم خطأً .. أو خليطاً من هذا وذاك ..

في كل مرة أتحدث فيها مع نفسي عنا وعن أي شيء وكل شيء تخطر لي صديقتي بدرية لكثرة ما اعتدنا أن نثير أحاديث كهذه معاً

وفي كل مرة أحاول فيها الغوص أعمق في داخلي ، أراني صغيرةً تدور حول نفسها ! ربما بفرح .. وربما فقط بانخطاف

أمضيت الأيام الأخيرة بين أدنبرة ونيو كاستل وليدز ولندن! وها أنا ذا الليلة أعود من لندن إلى ليدز والليل ينتصف وغداً صباحاً أتجه للجامعة ومشروع رحلة جديدة إلى نيو كاستل يزورني باستحياء!

الصور الكثيرة التي عبرتني وأنواع الإعياء الجديدة التي لم أختبرها يوماً والتغيير الذي طرأ على كل عاداتي اليومية شعرت به ينشر خلايا ذهني كمنشار كهربائي عنيف!

فتنفتح على بعضها وتمتزج مكشوفة فتزداد حساسيتها وحرارتها

شعرت بها تنفخ في ذهني كلاماً كثيراً وافكاراً .. تتراكم على بعضها الآن وتسألني بعض الراحة والمساحة كي تنسبط وتتمدد لتتعرف على نفسها وأتعرف معها عليها

واشعر الآن بمشاعر جديدة تجاه الحياة .. وكأنني بذاتي تترك نوافذها القديمة لتعتلي برجاً جديداً بنافذةٍ أوسع أفتحها على العالم وأراه منها مضيئاً أكثر ، رائعاً أكثر واوضح من أي مرة سابقاً!

وفي كل مرة أنظر فيها إليه من نافذتي الجديدة تندفع في عروقي شحنات باردة متحمسة لاقتحامه واكتشافه وعيشه تفصيلاً تفصيلاً!

اشعر بالحماس أيضاً لإنهاء مشروعي وباقي متطلبات دراستي لأنهي الماجستير خلال الشهرين القادمين ..

وبدأت التفكير جدياً بمرحلة الدراسة القادمة وإمكانيتها وفي العمل وأشياء أخرى كثيرة

ورغم كل هذا الاندفاع ، لم استطع التخلص من الشعور بأن كل ما تبقى لي من حياة لا يتعدى العام ونصف!

ولا أدري كيف تسرب إلي هذا الاحساس منذ طفولتي! وبدأت من ذلك العمر الصغير أحصي سنواتي الباقية بقلق من أن أموت قبل أن أترك شيئاً يتذكرني به العالم

كنت اشعر بأنني مهمة .. وبأن لدي ما يمكن أن يهم ..

كبرت الآن كثيراً عن قبل .. واختلفت مشاعري تجاهي ، لكن شيئاً لم يتغير ، وهو احساس النهاية هذا ..

وخالص أملي أن لا يطوف العمر قبل أن أكتب كتابي الأول وقبل أن أرسم أكثر!

لكنني لا ألح علي كثيراً .. وكل ما اتطلع إليه الآن ، المزيد من النزهات الطويلة مشياً ، وربما اقرر المشي يومياً في الهايد بارك في الصباح الباكر قبل الجامعة والقراءة أكثر

تغريني علبة أقلام الرسم والألوان التي اشتريتها .. لكنني لن أستبق اي شيء ،

سأتمشى وأقرأ وأدرس .. وابتسم للحياة الجديرة بنبض قلبي!

قطار لندن – ليدز

11:46

18 يوليو 2010

Tuesday, June 8, 2010

delete

في كل لوحة مفاتيح يوجد زر مميز لا يمكنك العيش حاسوبيا بدونه .. مكتوب عليه (delete) او (del) اختصاراً!

يوجد أيضا زر آخر (backspace)

وهكذا يمكنك أن تتراجع عندما ترى أن ما اخترته لم يكن ليأخذك حيث تشاء

تستطيع دائماً مسح كل ما لا تريد أن يبقى موجوداً .. يمكنك التخلص منه بزر واحد

لكن يبقى عليك أن تنتبه دائماً ، لأن المحذوفات تذهب لملف محذوفات معين .. ولابد أن تكون حريصاً لتحذفها من هناك أيضاً

البعض يفعل ذلك ليخفف من حمل الجهاز والبعض ليخفي ما لايريد لأحد رؤيته والبعض يحذف الأشياء هرباً منها لأنها تقلقه ، تخيفه .. أو ترسم أمامه ما لا يحب

عندما تتصفح الانترنت، يمكنك أن تتخلص من الصفحات التي تصفحتها والملفات وآثار كل نقرةٍ نقرتها

يمكنك أن تتخلص من تاريخك الشبكي .. يمكنك ان تختار (delete history) لكن عليك أن تكون حذراً أيضاً فهذا لا يكفي .. المفات تبقى محفوظة في مكان آخر بجميع التفاصيل ، فقط ان تمكنت من الوصول إليه تتمكن من حذف كل شيء

لديك خيارات مشابهة في هاتفك ..

توجد ممحاة مع قلم الرصاص ومزيل أبيض للحبر ، أبيض بلون النقاء

حتى خلايا الجسد تتجدد وخلايا الدم تجدد نفسها كل 120 يوماً

لكنهم يقولون بأن الملفات والصور وجميع تفاصيلك لا يمكن أن تحذفها نهائياً من أي مكان وأي جهاز ، فهم يستطيعون اخراج المحذوف وتتبعه ..

ويقولون أيضاً أن علينا أن لا نبيع ما نستخدمه من هواتف محمولة

يوجد زر للحذف ولكن لا يمكن للأشياء أن تذهب أو تتلاشى

توجد سطور كثيرة عن المغفرة في ديانات العالم أجمع كما في ديانتي ، ولكنك تتعلم خلال رحلتك في هذه الحياة الغريبة أنها لا يمكن أن توجد خارجها .. أنك لا تستطيع أن تخفف حملك ، أن تهرب أو تخفي

تتعلم أنك مربوط بحبلٍ طويلٍ جداً ، يرتبط به في عقدة واثقة كل ما تفعل وتقول ليصبح أثقل وأثقل

ستحاول أن تغير تصفيفة شعرك وربما اسمك وعنوان منزلك لكن ماضيك سيبقى يتبعك

يمشي حين تمشي ويجري خلفك حين تجري .. تتوقف فيتوقف لتكملا السير معاً .. تراه في عيون الآخرين وفي قلوبهم

تصلي وتصوم وتبكي .. تسير على المسامير وتبتلع شفرات الحلاقة لكنك لن تتطهر

الغفران والنسيان والتوبة مجرد أسطورة .. وخرافة

وزر الحذف على لوحة مفاتيحك مجرد اضافة لمعانٍ نفسية بلا منطق آخر

لذا .. انتبه في المرة القادمة .. لا ، لا توجد ملفات أخرى تتبعها لتحذف منها ملفاتك .. الحل الوحيد لتختفي الأشياء هي أن لا تكون أصلاً

و جرب أن تعد ل10 قبل أن تنقر !

21:08