Tuesday, May 26, 2015
تمييز
Friday, May 22, 2015
زيارة لنفض الغبار!
لم أعد ذات الشخص
لم أعد أعرف الشخص الذي كتب كل هذا
وكأنني أنبش في أغراض شخصٍ ميّت!
Sunday, April 1, 2012
خيالات وأحلام .. وأشياء أخرى

لا ينتزعني من رتابة
التقارير المكدسة أمامي الآن عدا بقايا أحلام البارحة الطافية هنا وهناك وقد فاتها
أن تتشبث برداء الليل الهارب من آذان الفجر .. كثيرة هي تلك التي رأيتها ، وقد
داهمتني حتى قبل أن أنام حقاً! .. كانت ليلة غريبة .. إذ لم أكد أغمض عيني حتى باغتتني
ظلال كثيرة لخيول تعبر جفني وتسابقه ! ثم هي تتفتح ورداً ببتلات شاسعة، أقواس قزح
وأجرام غريبة ! لم أكن قد نمت بعد .. ولم ينل مني النعاس حتى ! كيف استطاعت تلك
الخيالات أن تفلت من قيدها لتسبقه إلي !! لكنها كانت جميلة، دوى بعدها في داخلي صوت
محمد البراك طفلاً يتلو سورة المعارج كما يحدث كل ليلة، لكن هذه المرة كانت عتمة
جفني تبهت، وتنكشف عن طائر كبير محفور على جداره بينما البراك يقرأ ويقرأ .. ولم
يلبث الطير أن انتفض وبدأ بنزع جناحه العريض الممتد عن الجدار، ثم هو يمده لينتزع
جسده، كان جناحه مثقوباً لكنه التئم بقوة وحلق الطير يغطي عيني بظله! سرت بي
قشعريرة صغيرة لكنني لم أنفض عنه جفني .. كانت الآيات تتلاحق والطير يقترب حتى بدأ
يغلفني أو يلبسني ويفرد جناحه على جسدي ! كان خيالاً لكنني خفت وهربت لجانب المخدة
الآخر .. بدأ نعاسي يتسلل سريعاً، شعرت بثقل في عيني ، لم أستطع النظر لسقف جفني
بينما خيال ماء يرتفع ويغطيني ، كنت أغرق وأرى أسماك قرش هائلة تسبح برشاقة.. هل
سبحت معها؟ هرباً منها؟ لا أدري .. لربما نمت بعدها وانتقلت لبعدٍ آخر جديد من
الصور..
في البلاد البعيدة حيث
أخذني النوم، كان بيتنا القديم وطرق سرية يغطيها النخيل وأشجار أخرى طويلة زرعها
أبي لا أعرف اسمها، كانت بطة تسبح في حوض سمكتي (آيزنهايم) وتحاول أن تأكل من
قشرته، أخرجتها وسمكتي تكبر وترقص في الماء ! لماذا رأيت اثنتين من طالباتي؟
وأحدهم يوزع عمائم على الحضور !! أسواق تقليدية كثيرة .. أراها دائماً تبيع حقائب
وأحذية جلدية وتحف قديمة .. رأيت أحلاماً كثيرة .. لكنني صحوت كعادتي دائماً بلا
شعور في ذات الساعة ككل ليلة.. أعود لأحلامي معاندة .. فاستيقظ فجأة مع آذان الفجر
وتهرب أحلامي كلها !
من أين تأتي تلك الصور؟
وقصاصات الكتب التي أقرأها في نومي ! والبلاد العجيبة والقصور والأمراء
والحكايات!!
وكيف يكون من لا يراها !
لست أدري .. !
11.45
التقنية العليا - مسقط
Sunday, March 11, 2012
طبيب مع وقف الإنسانية

إن أسهل ما يمكن أن أقرره اليوم ، هو أن أسلّم بأنني كثيرة الشكوك ، وأن كل ما يدور حولي وبي ليس سوى وسواس بشع كبير ، لا داعي لذكره أبداً .. وهو ليس بالقرار الجديد على أية حال ..
أصبت الأسبوع الماضي بالتهاب في الحلق مصحوباً بارتفاع في درجة الحرارة ومن ثم زكام، عندما زرت المركز الصحي، نبهتني الممرضة لضغط دمي المنخفض وضرورة علاجه قبل أن يفاقم من حالتي الصحية، وكانت قراءة الضغط لدي 86/60 .. بعد أيام قليلة تراجع الالتهاب وتلاشت الحمى وبقي ضغط دمي منخفضاً ، يشعرني بدوار شديد كلما تحركت ، وبرودة وتنميل في الأطراف ، بالإضافة للكثير من الإنهاك، حاولت رفعه بالطعام لكن شيئاً لم يجدِ أي نفع، بالأمس ، كان إنهاكي مبالغاً فيه، وقراءة ضغط دمي 96/59 .. طلب مني والدي اليوم زيارة الطبيب للوقوف على مسألة هذا الضغط الهارب من شراييني !
توجهت للمشفى ( س ) ، حسب نصيحة أبي، وكانت لي مع هذا المشفى ذكرى لا أحبها لكنني تحاملت على نفسي وذهبت ، بقيت أنتظر وأخي وقتاً طويلا .. ونضحك لأننا ننتظر بالساعات ولا يرانا الطبيب إلا خمس دقائق منها أربع يقضيها أمام حاسوبه!
انتظرنا ساعةً هذه المرة، وبالقرب منا عائلة تسعل بشكل محزن، ثلاثة من أفرادها ينتابهم سعال شديد ويبدو عليهم التعب، ناداني الممرض بعدهم، فلما دخلت ، وجدت الطبيب يضحك على والد الأسرة التي سبقتني إليه وأنه ما جاء بهم إلا ليحصل على إجازات لأبناءه الثلاثة!
طلب مني الجلوس وسأل (نعم أختي؟) .. أخبرته بأن ضغطي منخفض وأعلمته بقراءات الضغط الأخيرة، سألني عن "خلفيتي المهنية" كما أسماها ، وطلب مني الذهاب لقياس ضغطي مع الممرضة، قست ضغطي وعدت – ارتفع هذه المرة ل 113/67 ولله الحمد- ، وقبل أن أقول أي شيء، هجم علي بلهجة حادة يرافقها الكثير من التمثيل باليدين بأن علي أن أنزع هذه الشكوك من رأسي وان لا أصدق الأوهام وبأنني بخير وينبغي علي العودة للمنزل !! وأنني حتى لا أشكي من أي دوار!
حاولت استجداء بعض التركيز خلال صدمتي وأخبرته بأنني أعاني من دوار حقاً! .. قال انتِ لم تذكري هذا !! (وكأنني أدعي فأتمسك بأي عرض يذكره هو لعله يلصق بي مرضاً!) .. أخبرته بأنه لم يعطني أية فرصة لأشرح! .. ابتسم ساخراً وقال بأن هذا شيء عادي !
لم يناقشني ، ولم يعطني أكثر من ابتسامات ساخرة، وورقة طلب مني فيها تسجيل ضغطي كل يوم لأقتنع بنفسي أنه لم يكن منخفضاً وقال "تفضلي!" .. يعني اخرجي!
هل كنت مصدومة جداً ؟ .. لا أدري .. لكنها ليست المرة الأولى هنا ..
في المرة الماضية، زارتني نوبة صداع شديدة، كنت لا استطيع المشي خلالها ، فلجأت للمستشفى علهم يعطونني دواء مسكناً ، فصداعي لا تنفعه المسكنات العادية ولم يفلح معه آخر مسكن وصفه لي طبيب آخر ، وقد تعطل عملي وتعطلت أيامي أسابيعا بسبب نوبة الصداع تلك، وبحسب علمي ، فإنني يحق لي حتى ولو كان ما أشكو منه مجرد (ألم في الرأس يمنعني حتى من المشي) أن أحصل على علاج ومسكن من المشفى!! .. المهم، أنني وأمام طبيب آخر ، استمعت لمحاضرة طويلة عريضة .. عنيفة حادة اللهجة! مفادها أن علي أن لا أتوجه لأي مستشفى بعد الآن! وقال الطبيب – دون تغيير لكلماته أو تحريف-: (لا تفهميني غلط ولا اقصد اي قلة احترام ولكن اعتبري نفسك فأر تجارب ، جربي الأدوية من الصيدلية وشوفي وش يناسبك ولا تجي المستشفى!!) .. !!!
هل أمسك أحدهم هؤلاء الأطباء من رقابهم وسحبهم للعمل؟ هل أجبرهم أحد على دراسة الطب سنيناً طويلة والجلوس لخدمة المرضى؟ .. هل أدوا القسم العظيم تحت تأثير السلاح؟
أم أنني كنت حقاً أتوهم أنني أتألم .. !
لست أدري
20:43
11 مارس 2011
سفينة نوح
Tuesday, December 13, 2011
headache

إن شيئاً في رأسي ينفلق
كالصخر بعنف ، يتناثر فتاتاً حاداً يخدشني اذا حركت رأسي ، ويخدشه اذا تنفست واذا
نقلت بصري واذا فكرت !
ان هذا الشيء في رأسي يعصرذاكرتي في علبةٍ صغيرة ويكومها فوق بعضها يرغمها على الانكماش، فيصعب عليها ان
تستجيب!
إن هذا الشيء لا يحمل اسماً، ولكنه يشبه الصداع ، ويكون صداعاً أحياناً وصداعي هذا يحبني كثيراً، فلا يفارقني ! يحمل حنيناً خاصاً لرأسي، ولا يتركه ، يزرع أراضيه ويلقب تربتها ، يحرثها بعنف ، أما الذي يزرع فيها لا أعرف .. أشعر فقط بالجذور تنمو ببطء وتشرب من دماغي ، تشقه قنوات كثيرة ،
اذا ما هبط صداعي لأراضيه التي تعلو رأسي ، ضربها وشطرها نصفين! فإذا ما حركته ارتطم الشطر بعظام جمجمتي ورن
بقوة ، رنيناً حاداً ، أو تحرك مشعلاً النار في أعصابي
إن ألماً كالذي يحب أن يرسمه صداعي لا يطاق البتة ، ولا يُحتمل، ولكنني مجبورة على احتماله، وفي الآونة الأخيرة على تقبله وحبه .. والآن على الكتابة عنه أيضا ..
نعرف بعضنا منذ زمن سحيق ،
خياله واسع ، كما أنه مبدع أيضاً فلا يركن لأسلوب واحد ، جررته معي لأطباء ومعدات وأجهزة قياس وفحص ، لكنه تملص منها جميعاً كقطرة زئبق تهرب بين الأصابع ولم يره أحد، يداهمني في أكثر اللحظات زخماً وأفقرها أيضاً، ولم أعرف يوماً ما الذي يحب أو لا يحب ، هو فقط يعزلني عن هذا العالم!
لا أعرف كيف تبدو عينيه ولا قبضته القوية ، لكنني فقط أتمنى لو أن له لوناً يميزه، فيراه غيري يعصر رأسي كلما
جاء، ولكنه شبحٌ فقط، يشكك الآخرين في إحساسي به، ويسخرون مني بسببه، ويسمونني به، وكأنه كذبة خربشتها بالقلم والخيال على جبيني
لو أنهم رأوه لخافوا، لكنني لم أعد أخاف، أنكمش فقط كبومة لا يبدو منها إلا عينها، وحتى عيني لا تظهر، فهو يكره الضوء ويكره الصوت ، واذا ما شاكسته بهما ، ثار على رأسي ضرباً وركلاً!
فاعتذر له هرباً الى العتمة المحشوة بالسكون وجبة لا تتخمه ولا تتعبه ..
أكتب عنه لأن لا لون له، ولا أثر إلا على رأسي وأفكاري وذاكرتي .. ولأنني لا أعلم ما سيحل به إن مت أنا!
كلما نمت نوماً طويلاً هانئاً، أصحو بأمنية صغيرة، أن ينساني ، أتحاشى أن أفتح عيني ، أتجنب أن أميل برأسي .. أستمتع بلحظات الاستيقاظ الصغيرة بخفة غيابه .. حتى اذا اطمأننت وغرني هذا النعيم والتفت الى يميني لأنهض، قفز علي بصرخةٍ مفاجئة ويضحك! يضحك عالياً .. يضحك بشراسة! واصمت
يأتي كل ساعة ويغيب ، ثم يعود .. يبقى ليومين ويغيب .. يعود لأسبوع ويهاجر .. لا أدري أين يذهب ولا أسأله .. لكن أبقى أؤمن في كل مرة أنه لا يسعد إلا على رأسي .. هذه المرة بقي لأسبوعين ، وها أنا ذا معه ندخل أسبوعنا الثالث معاً .. ولم يفهم بعد أنني بدأت أشعر بالضجر.. والغثيان
وأنني اشتقت كثيراً لصحتي
عندما سئم روتين رأسي لأسبوعين، دعا الزكام والحمى لمنادمته، فإذا ما غادروا استنسخ نفسه نسخاً كثيراً أو غرس قطعاً من الزجاج المكسور في دماغي ونادم انعكاساته ، هل بكيت بسببه يوماً؟
بكيت .. مرة واثنتين وربما أكثر وأكثر .. كان يبكيني الألم حتى أنام وأصحو لأجده كما كان، وكأن دموعي لا تهزه .. ولكن يقتات عليها ليكبر ويكبر ..
أفهم أن تذهب وتعود .. لكن ماذا يعني ان تبقى اكثر من اسبوعين هنا !! أتخيل أن أرى انعكاسي في المرأة فتفاجئني اشجارٌ طويلة تمد أعناقها من سقف رأسي بعد ان اخترقته ، زرعها هو ، وسقاها بدمي وعافيتي لكنني لا أشكوه، فكلما شكوته تلقيت عتاباً طويلاً .. قيل لي بأنه يعود لأنني لا انام .. لا آكل .. دمي فقير ، لأنني أرهق نفسي .. لأنني أفكر !! لأنني أستعمل عقلي!
كرهت كل الأسباب العقيمة التي يعلقونها على كتفي بسببه ، كرهت العتاب الطويل .. جربت علاج أسبابهم ولما لم تفلح عللهم قرروا أنني أدعي ، وأنني أبالغ ، وأنني فقط أحب أن يكون هناك حدث استثنائي قائم على رأسي أعرف أن هذا مضحك، حتى هو استغرق في ضحك طويل عليهم ! وصرنا في مناعة طويلة .. منهم ومن الشكوى ومن العتاب والسخرية .. مناعة قوية كمناعته من جميع أنواع المسكنات!
إنني غاضبة عليه .. كارهة له ، ومعجبة به أيضاً! معجبة بإصراره وتمسكه بي .. وبقوته ومقاومته ! وبالطريقة التي يعود إلي فيها في كل مرة .. حتى لكأنني بدأت أقع في حبه! وحب مزاجه الغريب .. إنه في هذه اللحظة وهو يقرأ ، يضغط على كل شيء بي .. ويجبر عيني على ذرف الدموع وأنفي على السيلان وأذني على الطنين .. يشعر رقبتي بالضعف فلا تقوى على حمله ورأسي .. ويشعرني بالحساسية من كل هذا العالم ..
هل من اختراع ذكي يسقيني مشروباً محملاً بحبيات تشع اذا ما داهمني حضرته! يمكنني تزويد الكثير من المدن بالضوء او الطاقة ، يمكنهم استثمار قوته الجبارة في الخير .. واعطائي سبباً جيداً لاحتماله!
إن هذا الألم هو أكثر من أن أطيق ، أشعر بالبطولة كلما تذكرت أنني أحتملته سنوات طويلة .. لكن كم سأصمد يا ترى
!
وأشعر بالرضا كلما تذكرت أن سطوته لم تُخِف عالمي الصغير الجميل المتفشي بداخلي ، ولا أحلامي ولا سعادتي أيضاً! .. ليعبث برأسي كيفما شاء .. لن يتمكن أبداً من قتلها ، ليس قريبا جدًا على الأقل !
14:16
الثلاثاء 13 ديسمبر 2011
الكلية
Sunday, September 4, 2011
عيد
صباح الخير عالمي الجميل
صباح الخير لذاتي التي اشتقت ، صباح الخير لكل شيء جميل !
ولكل شيء يشتاق أن يكون جميلا!
صباح العيد .. وثوبي الأحمر الذي يُكوى بقربي
صباح الأرواح التي اشتقت إليها .. وصباح الكتابة ..
الكتابة التي كان يتم تأجيلها يوماً بعد يوم ، وتذهب طاقتها لأشياء أخرى وتتشتت ، وتغرق في زحام وقتي وحياتي!
أكتب الآن من صحار ، في عطلة العيد ويومه الثاني ، والشمس خرجت قبل وقت قصير من قلب البحر الذي لم أعد أسكن بقربه ، ف بيتي بقربه أكلته النار التي شوهت بعض القلوب .. ونافذتي التي كانت تحمل لي صوت البحر ذابت واحترقت وسريري الذي يحمل لي أحلامه تفحم ، ولا شيء من رائحة البحر لي الآن إلا زياراتي القصيرة وما تحمل الريح القادمة من الشرق والشمس التي تخرج كل صباحٍ من قلبه لقلبي أعصر ما علق بها فيه فتشرق بي الحياة وتبتهج ، والحياة يا ورقتي ، جميلة ! رغم كل شيء ..
أكتب الان من بيتنا الجديد في المزرعة ، والنوافذ التي يلبسها الجدار على امتداده تصور لي شجرها وخضرتها ونخلها ، والطير يلهو فوق تربتها اذا ما رمته السماء ،
ودّعنا رمضان قبل الأمس ، وبقي في قلبي حاضراً بروحانيته الدافئة، أفضل رمضانٍ مرّ علي في حياتي ، الأفضل على الإطلاق حتى الآن ، أحببته كثيراً وتمنيت لو أنه يطول ويمتد بنا ولا ينتهي ، لكنه تعلق بدورة القمر وعرج ثانية للسماء ، إلا ما بذر في روحي من نوره!
ولمدة أسبوعين منه ، كانت هديل ، الطفلة الصغيرة في رعايتي ، بسنواتها الثلاث تمسك بملابسي وتمشي خلفي أينما ذهبت ، لحين شفاء أخيها وخروجه من المشفى ، وتناديني عبيرات ، ربما لكثرة ما أحبتني ، ولكثرة ما أحببتها تجمعني جمعاً كثيراً ولا تنتهي !
أحببت وجودها وتعلقها بي ، وضحكها الذي يقتل كدر الهواء في المنزل ويجدد حياته ، أحببت الجدول الزمني الجديد الذي ألزمتني به كل يوم ، وأعتدت زجاجات الحليب وطقوس النوم وأغنيات الطفولة !
وأفتقدها أكثر وأكثر .. ستأتي لزيارتنا اليوم ، بحقيبة العيد التي اخترناها سوياً وسنملؤها لها بالنقود والحلوى وبالكثير من الحب أيضاً .. يضحكني كيف كانت جادة جداً فيما يتعلق بأغراضها وحاجياتها ، يبكيها مجرد التفكير في أخذها منها ، ولما اعتبرتني جزءاً من أغراضها التي لا تمس ، كانت لا تتردد بالقول أنها أمي وأبي واخوتي جميعاً وصديقتي أيضاً وزوجي حتى حين يسألونها ضحكاً ودعابة ! دون أن تسامح من تسوّل له نفسه بالاعتراض أو افتراض غير ذلك!
تتبعثر الحروف على لسانها وتمتزج ، فتخرج الكلمات مقلوبة ومخربشة .. تصمت طويلاً إن استنكر أحدهم حديثها ، وتكتم حنينها لأهلها ولا تبكي .. تنظر للبعيد فقط ، وتصمت!
وقبل هديل كانت هناك صلالة ، ورحلتنا إليها في عشرِ أيامٍ مشبعة بالرذاذ والضباب واللون الأخضر الغني!
وبالكثير من الاسترخاء ، بعيداً عن ازدحام الأيام في مسقط ، عشرة أيام دون قيادة سيارة ودون مشاوير متعبة ودون التزامات مرهقة .. كل ما كان يشغلنا هو صيامنا واجتماعنا معاً ، وساعات طويلة من الألفة والأحاديث السعيدة واللعب !
لرحلة صلالة ، ولبيتنا الجديد في المزرعة ، كثيرٌ من الشكر لوالدي ، كثير من الامتنان وكثير جداً من الحب! الكثير الذي أتمنى أن تطول ذراعي لأجله بامتداد الكون الواسع وتتسع معه ولا تنكمش تصف مقداره وعمقه .. الشكر لقلبه وعينه ورعايته ، وللساعات الطويلة من كل نهار يسعى فيه لأجلنا فقط ، على حساب نفسه وصحته، لا يسأل بعدها من الأجر إلا الفرحة التي تسجلها أعيننا !
الكثير من الشكر والكثير جداً من الحب والتقديس الذي لن ينتهي ، ولا يُنافس!
كنت بحاجة لهذه العطلة كما لن يتخيل أحد ، بدأت العمل أخيراً في الكلية شهر مايو الماضي ، بساعات طويلة من النهار ، تسلبني طاقتي واستعدادي لفعل أي شيء بعدها وبعدها جدول طويل من الالتزامات التي أبعدتني عن كل شيء ، لكنني أحب عملي ، وأحب انشغالي به وتطفله على وقتي بهذا الشكل ، أحب العطاء الذي أبذله للطلاب الذين أرى فيهم أملاً كبيراً .. وأحب أن أكون على قدر هذه المسؤولية .. لا يخلو العمل من ضغط كبير ومن صدمات لا انتهاء لها
صدمات تجرح كل يومٍ في وجه طموحي ، وتوقعاتي .. وتحاول الاطاحة ببأسي وعزيمتي ، تنهش من رأسي خيالاته وأحلامه ، وتزرع في الطريق الكثير من الأشباح الغريبة الأطوار لا هم لها إلا إحباطي ، لكنها تحاول كل ذلك عبثاً ، فما بنيته بداخلي أقوى بكثير وأقدر على الصمود من سوادها .. كل ما يلزمني هو تدبير وقتي بشكل صحيح والصلاة كثيراً ليبارك الله لي فيه
أشتاق للقراءة أيضاً ، لم أقرأ منذ زمن طويل .. منذ بدأت العطلة ، ربما لأنني رغبت أن يكون رمضان بعيداً عن كل شيء وقرأت فيه أشياء أخرى .. لكنني لم أنسها بالتأكيد ، وسأعود لها اليوم .. لكن برواية باللغة الانجليزية للمرة الأولى ، ينبغي لي المحافظة على مهاراتي اللغوية وان كنت لا أميل للانجليزية كثيراً ولا أحبها !
أما الكتابة ، فكتبت .. قصةً لم تنتهي بعد ، آمل حقاً لو أنهيها ، إنجازاً احتسبه لنفسي .. وأحتاج إليه ، ولأبدأ بعدها أخرى تطرق ذهني أيضاً .. لكنني لم أرسم وأخشى كثيراً أن أنسى كيف أفعل!
صحيح! هناك شيء لم أذكره قبلاً! سيارتي !
أخيراً اشتريت لي سيارةً جميلة ، بلون الشوكولاتة اللذيذة .. دافئة وجميلة ، ليست السيارة التي تمنيتها لزمن طويل ، والتي لا أزال أحبها لدرجة أنني كنت أخبرهم بأن قلبي يقفز من مكانه كلما رأيتها ووجدها الجميع غير مناسبة لي ، وككل مرة أميل لرأي والدي وأرجحه ، فأحببت سيارتي هذه أيضاً ، رغم أنني كثيراً ما أشبهها بالزواج التقليدي ، أحبها لأنها تؤمن لي حاجاتي برضى وحب ، تشعرني بالراحة وتملأ لي وقتي ! ولو أنها لم تفعل لم أحبها ولم ألتزم بها ! بعكس الأخرى
لكنها الحياة اعتدنا منها أن تفرض علينا احتمالاتها هي ورغباتها ، واعتدنا أن نكيف أنفسنا على ما تشاء .. أما هل قنعني هذا فلا .. وهل يرضيني فبالطبع لا .. ولا سأرضخ له دوماً فألف ألف لا ..
رغم أنف الحياة ، نكون ما نشاء ..
07:38
1 سبتمبر 2011
صحار !
في الصورة:
ابن أختي المؤيد صباح العيد
Saturday, March 19, 2011
لا شيء

عندما يقترب الموت ، فإن الألوان الملقاة على الأشياء تزداد دفئاً وهجاً ويثقل الهواء ويزدحم الفراغ وتشعر بأنك تفيض دمعاً من الداخل ، وأن الخارج يشيعك
**
أشعر بالشوق إلى ليدز .. الأغاني التي كنت أسمعها هناك حشرت في جيوبها الرذاذ والبرد والخضرة والوجوه! رتقت ثيابها بالشوارع والطوب الأحمر ، وخضبت أطرافها بمشاعري المتطرفة هناك
أذكرها بتفاصيلها الغريبة .. بروائحها وانفعالاتها .. وأتوق إليها كما لم أتوقع يوماً!
فهل يمكن لأغنيتي أن تحشرني في جيبها أيضاً!؟
**
زرت اليوم جدي لأمي في دكانه الصغير كما زرت شقيقه بالأمس .. ودكان جدي هذا يعيدني لأيام بعيدة عشتها في طفولتي واخرى سحيقة لم أعشها يوماً ، يبيع جدي كل شيء! كالدكاكين القديمة في رفوف خشبية مرتبة بعشوائية! ألعاب ومواد غذائية وحلوى ودفاتر واحذية مطاطية ومستلزمات منزلية
وتفوح من أركانه رائحة مميزة ، كل هذا يجعلني لا أفكر إلا في أن جدي تعمد أن يكون دكانه بهذه الصورة ليحافظ على ما بقي من ذاكرته مجسدةً أمامه ، وتعمد أن يحتفظ بدكانه رغم احتجاج الجميع لعدم الجدوى وانعدام الحاجة لهذا السبب أيضاً!
لملم جدي ثوبه الواسع وجلس على الكرسي مقابل والدتي ، يحدثها واراقب لحيته البيضاء الطويلة ورأسه الأصلع إلا من بعض الشعيرات تلمع كسرابٍ بعيد – كما عينيه- تحت شمس المغيب المتسللة من الباب .. يصمت طويلاً احتجاجاً عنيداً عندما لا يعجبه ما يسمع ، وإن كان في مصلحته قبل أن يشيح ببصره بعيداً ، يذكرني بنفسي فابتسم واتابع بنظري الأطفال يتنقلون بين صناديق الحلوى ، تقول أمي أنني كنت هكذا ، أدخل البقالة فأتوه بين الصناديق لا أعرف ماذا أحمل وماذا أترك قبل أن أقرر شراء كل شيء!
يرمقني جدي بنظرات طويلة بين الحين والآخر ، أعرف معنى بعضها واستنكر الأخرى .. أتأمل ملامحه واسافر بعيداً جداً حيث ابتسم وأحزن وأتفائل وأغضب!
وجودي أنقذ أمي من لائحة عتاب تعود والدها أن يمطرها بها كلما زارته ، اكتفى بالترحيب بي ومناقشة أحوال الطقس والمسجد الجديد!
انتظره جدي طويلاً جداً وتمنى لو صلى فيه التراويح رمضان المنصرم ، لكنه لم ينته إلا منذ شهور قليلة ، ورغم الوهج الجميل الذي يسرده بأنواره الجديدة على بيوت المنطقة كل ليلة منذ مدة إلا أنهم لم يحصلوا بعد على إذن إقامة صلاة الجمعة فيه ولم يتم إفتتاحه رسمياً ، يزعج هذا الأمر جدي للحظات ثم ينصرف ليحكي بسعادة عن اتساعه ومرافقه والخدمة الجليلة التي سيؤديها للمصلين ..
المصلين الذين يعرفهم وعاش بينهم طويلاً ، لكنه لا يحمل لهم بالضرورة الود دائماً ، وهو غريب الأطوار فيما يتعلق بالصلات الاجتماعية ، يفضل الانعزال ومواجهة محاولات الآخرين للتقرب بسياط لا ترحم من لسانه وعينيه! وكما اعتدنا أن نقول ، دم جدي حارٌ جداً!
أما جدتي ، زوجته ، فقد توفيت في يومٍ يشبه البارحة منذ اثنتين وعشرين عاماً ، لذا لا اذكر عنها أي شيء .. وأتمنى لو كنت أفعل .. رأيت صورتها اليوم معلقة في بيت جدي .. وصورة أمها ، جدتي الأولى ، تلك التي سمعت عنها الكثير للغاية وورثت عنها أيضاً ..
**
تعد الحياة بالكثير ، دون أن تنتبه لوزن وعودها تلك على ميزان كفوفها ..
تعد الحياة بالكثير .. الكثير مما نريد ، لكنها لا تستطيع الوفاء بكل شيء ، فهل نلوم قلوبنا ان اتكأت على جذوع الأماني المكسورة ووقعت؟
الجمعة – من قلب الطوفان
18 مارس 2011